السيد علي الحسيني الميلاني
269
نفحات الأزهار
الأمر والناصر ليس إلا الله المنزل لكم الوحي والمدبر لأموركم . . . وسبب نزول هذه الآية ومصداقها هو الصديق الأكبر ، - وإن كان لفظها عاما ، قال جابر بن عبد الله : نزلت في عبد الله بن سلام لما هجره قومه من اليهود . وأخرج البغوي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) * أنزلت في المؤمنين فقيل : أنزلت في علي ، فقال : هو من المؤمنين - وليس كما يزعم الشيعة ويروون في القصة حديثا ويجعلون * ( وهم راكعون ) * حالا من * ( يؤتون الزكاة ) * . . . إن هذا الوعد لم ينجز على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لعدم اجتماع جمع لقتال أهل الردة في حياته ، لعدم تحقق الارتداد حينذاك . . . كما لم يتحقق ذلك بعد عهد الشيخين . . . فيكون مصداق الآية هم الجنود المجندة للصديق الأكبر - رضي الله عنه - الذين خرجوا لمحاربة المرتدين ، ودفعوهم بعون الله في أسرع حين وبأحسن الوجوه . إن جمع الرجال ونصب القتال مع فرق المرتدين أحد لوازم الخلافة ، لأن الخلافة الراشدة رياسة الخلق في إقامة الدين وجهاد أعداء الله وإعلاء كلمة الله . . . وأيضا : فقوله : * ( ومن يتول الله ورسوله ) * ترغيب في تولي الخليفة الراشد ، والصديق الأكبر مورد النص ودخوله تحت الآية مقطوع به ، وفيها إيماء إلى وجوب الانقياد للخليفة الراشد ، وفيها دلالة على تحقق خلافة الصديق الأكبر . . . وقوله : * ( إنما وليكم الله ) * . وإن كان عاما لفظا ، لكن مورد النص هو